رحمان ستايش ومحمد كاظم
512
رسائل في ولاية الفقيه
والمقصود بكون العلماء حصون الإسلام - والإضافة بتقدير « في » - محلّ الحفظ والنجاة ، فلا بدّ لمن يريد النجاة من عقوبات الآخرة من إطاعتهم والسلوك على مسلكهم . ثالثها : ما دلّ على أنّ العلماء خلفاء رسول اللّه ؛ حيث إنّه روي أنّه قال أمير المؤمنين : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ ارحم خلفائي . قيل يا رسول اللّه : ومن خلفاؤك . قال : الذين يأتون من بعدي ويروون حديثي وسنّتي . « 1 » والتقريب : أنّ الظاهر ممّا لو قيل : فلان خليفة لزيد ، هو ثبوت التصرّفات الذي لزيد للخليفة ، فمقتضى كون الفقيه خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو ثبوت مراتب التصرّف والولاية التي كانت للنبيّ للفقيه إلّا ما خرج . ونظيره الاستناد في الكلام على خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » « 2 » . وكذا الاستدلال من ثلّة من الفقهاء - نقلا - بعموم الخلفة قوله سبحانه : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً « 3 » على جواز قضاء الصلاة الفائتة نهارا في الليل وليلا في النهار . وكذا الاستدلال بالنائب والنيابة في مسألة عروض المانع للإمام . وكذا الاستدلال بعموم التشبيه كثيرا . ويرد عليه : - بعد اعتبار السند كما هو الأظهر لاعتبار المرسل في صورة حذف الواسطة لو كان الحذف ممّن يعتمد عليه - : أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خلفائي ، ليس في مقام تفصيل مراحل الخلافة ، وإنّما هو في مقام الدعاء فلا اعتبار بإطلاقه باعتبار المراحل والمحال . والتمسّك بالإطلاق نظير المتمسّك بإطلاق الصلاة في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الصلاة خير موضوع ، فمن شاء استقلّ ومن شاء استكثر » « 4 » على رفع المشكوك فيه جزئيّة أو شرطيّة أو مانعيّة .
--> ( 1 ) . الفقيه 4 : 420 / 5919 ؛ وسائل الشيعة 27 : 91 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 50 و 53 و 27 : 139 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 7 . ( 2 ) . الكافي 8 : 106 / 80 ؛ الخصال : 553 أبواب الأربعون وما فوقه ح 31 ؛ أمالي الصدوق : 146 / 7 مستدرك الوسائل 18 : 366 / 3 . ( 3 ) . الفرقان ( 25 ) : 62 . ( 4 ) . النفلية : 6 ؛ مستدرك الوسائل 3 : 43 / 9 .